عثمان بن جني ( ابن جني )

67

الخصائص

فإذا دخلت على ( يا ) خلصت ( ألا ) افتتاحا وخصّ التنبيه بيا . وذلك كقول نصيب : ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد * فقد زادنى مسراك وجدا على وجد فقد صحّ بما ذكرناه إلى أن قادنا إلى هنا أن حذف الحروف لا يسوّغه القياس ؛ لما فيه من الانتهاك والإجحاف . وأمّا زيادتها فخارج عن القياس أيضا . وذلك أنه إذا كانت إنما جيء بها اختصارا وإيجازا كانت زيادتها نقضا لهذا الأمر ، وأخذا له بالعكس والقلب ؛ ألا ترى أن الإيجاز ضدّ الإسهاب ؛ وذلك لم يجز أبو الحسن توكيد الهاء المحذوفة من صلة الذي في نحو ( الذي ضربت زيد ) ، فأفسد أن تقول : الذي ضربت نفسه زيد . قال : لأن ذلك نقض ؛ من حيث كان التوكيد إسهابا والحذف إيجازا . وذلك أمر ظاهر التدافع . هذا هو القياس : ألا يجوز حذف الحروف ولا زيادتها . ومع ذلك فقد حذفت تارة ، وزيدت أخرى . أمّا حذفها فكنحو ما حكاه أبو عثمان عن أبي زيد من حذف حرف العطف في نحو قولهم : أكلت لحما ، سمكا ، تمرا . وأنشد أبو الحسن : كيف أصبحت كيف أمسيت مما * يزرع الودّ في فؤاد الكريم " 1 " يريد : كيف أصبحت ، وكيف أمسيت . وأنشد ابن الأعرابىّ : وكيف لا أبكى على علاتى * صبائحى ، غبائقى ، قيلاتى " 2 " أي صبائحى وغبائقى ، وقيلاتى . وقد يجوز أن يكون بدلا ؛ أي كيف لا أبكى

--> ( 1 ) البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 8 / 134 ، والدرر 6 / 155 ، وديوان المعاني 2 / 225 ، ورصف المباني ص 414 ، وشرح الأشمونى 2 / 431 ، وشرح عمدة الحافظ ص 641 ، وهمع الهوامع 2 / 140 . ويروى : يغرس بدلا من يزرع . ( 2 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( صبح ) ، ( غبق ) ، ( قيل ) ، وتهذيب اللغة 4 / 266 ، 9 / 305 ، 16 / 151 ، وديوان الأدب 3 / 312 ، وتاج العروس ( غبق ) ، ( قيل ) ، ويروى : ما لي لا أسقى على علاتى بدلا من : وكيف لا أبكى على علاتى .